آقا بن عابد الدربندي

388

خزائن الأحكام

القطع بحدوث حادث وشك في مبدأ حدوثه كما في الحقيقة الشرعية ثم إنه باعتبار نفس الحادث ينقسم إلى وجودي وعدمي وأغلب موارد هذا الأصل هو الأول ثم قد يتحد في ذلك زمنا الشك والمشكوك فيه كما لو شك في امتداد وقت العشاء مثلا بمعنى انه هل إلى نصف الليل أو ثلثه أو الفجر فبعد تمام الثلث الأول من الليل نقول انا قطعنا بحدوث الحادث وشككنا في ارتفاعه ونعلم أيضا انه يرتفع في واحد من تلك الأوقات فمقتضى الأصل تأخر ارتفاعه وقد يختلفان فح قد يتقدم زمن الشك على زمن المشكوك فيه وقد يتأخر عنه وذلك كما لو حصل الشك في المثال المذكور في ارتفاعه بعد طلوع الفجر مع القطع بارتفاعه في أحد تلك الأوقات أو حصل الشكّ في أول المغرب ثم إنه باعتبار نفس المستصحب اما موضوعي أو حكمي والأول اما من الموضوع الصّرف أو المستنبط والثاني اما اصلى أو فرعى إذا عرفت هذا فاعلم أن مقتضى التحقيق هو الحكم بحجيته في الكل كالحكم بجريانه واما جريانه في كل ذلك فظاهر لا يحتاج إلى إطالة الكلام فيه واما الحجّية فلعموم الاخبار مضافا إلى طريقة معظم العلماء في الكل وبناء العقلاء في الموضوعات مط فهذه الدعوى اى دعوى كون ديدن معظم العلماء قديما وحديثا على ذلك ليست من الدعاوى والجزافية والأمور التخمينية بل من الأمور الثابتة المحققة فان هذه المسألة وان لم تعنون في كتب القوم الا ان تتبع موارد هذا الأصل واستقراء مجاريه مما يتحقق منه حقية ما قلنا من كون بناء معظم العلماء على اعمال هذا الأصل مط بل لم أجد مخالفا في ذلك غير حزب القائلين بعدم حجية الأصول المثبتة فان لازم مقالتهم عدم حجّية هذا الأصل إذا كان المستصحب من الموضوعات كما عرفت ذلك في بعض الخزائن السابقة وعرفت ان هذا قول مستحدث قد ابتنى على جملة من الأمور الضعيفة والمقدمات المدخولة نعم ان أستاذنا الشريف ره قد كان يناقش في أوائل امره في المسألة بل كان مفصّلا فيها بالقول بالحجّية فيما كان فيه زمناء الشك والمشكوك فيه مما اتّحد وكذا فيما تأخر فيه « 1 » عن زمن الشك وبالقول بعدمها فيما كان زمن الشكّ متأخرا عن زمن المشكوك وكان يقول هذا هو مراد القوم في الموارد من موارد أصل تأخر الحادث بمعنى انهم يستعملون هذا الأصل ويحتجون به في موارد هذا الشك خاصّة وكان يحتج على الأول بعموم الأخبار وبناء العقلاء سواء كان المقصود من هذا الأصل هو استصحاب بقاء الحالة السّابقة أم عدم عروض القادح وبأنه لولا ذلك لزم عدم حجية الاستصحاب في مقام الشك في عروض القادح أيضا لانّ هذا جزئي من جزئيات ذلك وشعبة من شعبه وقد حقق حجية ذلك بحيث لا يتطرق إليها شك ولا يعتريه ريب وعلى الثاني بعدم الدليل لانصراف الاخبار إلى غيره واحتمال كون مصير العقلاء في مجاريه على طبقه لأجل أصل آخر لا لأجله مثلا ان ديدنهم على عدم لزوم الاعطاء فيما قال المولى لعبده اعط زيدا كل يوم درهما لكن بعد دخوله البلد فيما شك في ان دخوله فيه كان في يوم الخميس أو الجمعة الا للجمعة وما بعدها وعلى صحّة عبادة من اتى بها بالوضوء من الماء الذي علم نجاسته لكن بعد الفراغ منها مع تحقق الشك في مبدأ تنجّسه بمعنى انه هل كان قبل الوضوء أم بعده فلعلّ عملهم في الأول على ما ذكر لأجل أصل البراءة وفي الثاني لقاعدة الاجزاء فإذا جاء هذا الاحتمال لم يثبت المط من اثبات حجية هذا الأصل نعم لو وجد مورد لا يتمشّى فيه غير هذا الأصل وكان مصير العقلاء على طبقه أيضا لكان للمصير إلى حجّيته وجه لكن دون اثباته خرط القتاد ثم إذا كان الحال على ذلك المنوال فلا يعتد بتمسّك العلماء في موارد هذا الأصل به لان المتبع هو الدليل لا عمل المش هذا لبّ مرامه ويرد عليه ان الموارد التي لا يتمشّى فيها غير هذا الأصل في غاية الكثرة منها ما أشرنا اليه في بعض الخزائن السّابقة مما تضمّنه كلام السيّد الاجل صاحب الدرّة الغروية من قوله والشك في جفاف مجموع الندى يلغى إذا ما الوقت في الفعل بدا ومنها قضية تحقق القطع بالطهارة والحدث والشك في المتأخر منهما ومنهما قضية خيار العيب على الوجه السابق وبالجملة فانّ الأمثلة لذلك في غاية الكثرة على انّ ملاك الامر في الكل على الأخبار وإفادتها حجية هذا الأصل مما لا يعتريه شك ودعوى طريقة العقلاء على خلاف ذلك مما لا تسمع على أن هذا مما لا ضابط له ثم إنه قدس سره قد كان يناقش في ذلك من وجه آخر وحاصله ان بعد امعان النظر في ذلك يرجع الشك إلى الشك في الحادث ثم إنه قد اختار في أواخر امره المختار المنصور ودفع هذا الاشكال بأنه إذا لوحظ المبدأ السّابق المشكوك فيه رجع الشك إلى الشك في الحدوث واحتج على المط بعموم الاخبار وبناء العقلاء وبان اعمال هذا الأصل هاهنا كاد ان يكون اجماعيّا هذا ثم لا يخفى عليك ان من أمعن النظر في كلمات العلماء في الفقه والأصول يجدان العمل بهذا الأصل ليس مختصّا بالقول بحجية الاستصحاب من باب السّببية بل هذا مما عليه بناء الفريقين وعمل الطائفتين واما ما يتخيّل عند الانظار الجلية ويستشم من كلمات البعض ان لازم مقالة القائلين بالوصفية عدم حجية هذا الأصل فمما ليس في مخره جدّا فت جيّدا ثم انتظر لبعض ما يتعلق بالمقام في بحث الاستصحاب المعكوس القهقرائى خزينة : في جريان الاستصحاب الذي على طبقه دليل منجّز من القطعيات أو الظنيّات خزينة في بيان الحال في الاستصحاب الذي على طبقه دليل منجز من القطعيات أو الظنيات فاعلم أن عدم جريانه في ذلك هو المستفاد من مطاوي كلمات جم وفحاوى مقالات « 2 » ولكن قد عرفت على ما مر اليه الإشارة مرارا ان مقتضى التحقيق هو جريانه في ذلك وقد عرفت أيضا وجه ذلك وما يسدد به غاية التسديد ويؤيّد به في اقضى مدارج التأييد فلا نسهب

--> ( 1 ) زمن المشكوك فيه ( 2 ) جمع بل قد صرّح طائفة بذلك على ما حكاه بعض المعاصرين